تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

448

محاضرات في أصول الفقه

فإذا يتعين الثاني . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنه لا خصوصية لهذه الموارد التي وردت فيها تلك الأوامر ، فإذا بطبيعة الحال يتعدى منها إلى غيرها ، والقول بوجوب المقدمة مطلقا . ولنأخذ بالنقد عليه ، وهو : أن الأوامر المزبورة مفادها إرشاد إلى شرطية شئ دون الوجوب المولوي الغيري ، ويدلنا على ذلك أمران : الأول : أن المتفاهم العرفي من أمثال تلك الأوامر هو الإرشاد دون المولوية . الثاني : ورود مثل هذه الأوامر في أجزاء العبادات ، كالصلاة ونحوها والمعاملات ، ومن الطبيعي أن مفادها هو الإرشاد إلى الجزئية ، لا الوجوب المولوي الغيري ، كيف ؟ حيث قد تقدم أن الجزء لا يقبل الوجوب الغيري . الثالث : ما جاء به المحقق صاحب الكفاية ( 1 ) ، وشيخنا الأستاذ ( 2 ) ( قدس سرهما ) : من أن الوجدان أصدق شاهد على ذلك ، فإن من اشتاق إلى شئ وأراده فبطبيعة الحال إذا رجع إلى وجدانه والتفت إلى ما يتوقف عليه ذلك الشئ اشتاق إليه كاشتياقه إلى نفس الواجب ، ولا فرق من هذه الجهة بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية وإن كانتا مختلفتين من حيث المتعلق . والجواب عنه : أنه إن أريد من الإرادة الشوق المؤكد الذي هو من الصفات النفسانية الخارجة عن اختيار الإنسان وقدرته غالبا ففيه - مضافا إلى أن اشتياق النفس إلى شئ البالغ حد الإرادة إنما يستلزم الاشتياق إلى خصوص مقدماته الموصلة لو التفت إليها لا مطلقا - أن الإرادة بهذا المعنى ليست من مقولة الحكم في شئ ، ضرورة أن الحكم فعل اختياري للشارع وصادر عنه باختياره وإرادته . وإن أريد منها الاختيار وإعمال القدرة نحو الفعل فهي بهذا المعنى ، وإن كانت من مقولة الأفعال إلا أن الإرادة التشريعية بهذا المعنى باطلة ، وذلك لما تقدم بشكل موسع من استحالة تعلق الإرادة بهذا المعنى ، أي : إعمال القدرة بفعل الغير ( 3 ) .

--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 156 . ( 2 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 284 - 285 . ( 3 ) راجع تفصيله في ص 70 - 71 .